حسن عيسى الحكيم
31
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ولما بان له الموضع ، عمل صندوقا عليه وأصبح ماثلا أمام الناس « 1 » . وإذا أخذنا بصحة هذه الرواية ، فإنّها تبرز البعد التاريخي لظهور القبر الشريف في عهد الخليفة العباسي الأول أبي العباس السفاح ( 132 - 136 ه ) . ومما يعزز من صحة هذه الرواية ، العلاقة الطيبة بين العباسيين والعلويين في هذه الفترة حيث كان العباسيون في مرحلة انتقال سياسي وبحاجة كبيرة إلى العلويين في سبيل تثبيت دولتهم الفتيّة . وقد سمحت هذه العلاقة الطيبة للإمام الصادق عليه السلام بالتردد على القبر الشريف في عهدي السفاح والمنصور بصحبة صفوان الجمّال وغيره من خواص أصحابه . وذكر الشيخ علي الشرقي : أن ظهور القبر الشريف كان في عهد أبي جعفر المنصور يوم كان في الهاشمية ، حيث يجيء داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس ويجعل على القبر الشريف صندوقا خشبيا « 2 » . وهذا وهم إذ أن داود بن علي قد توفى في عهد أبي العباس السفاح ، وإن القبر الشريف قد ظهر في عهده وفقا لبعض الروايات . ولكن الذي يطمئن إليه من تواتر الروايات أن الإمام الصادق عليه السلام كان يتردد على مدينة الحيرة في عهد أبي جعفر المنصور يوم كان في الهاشمية ومنها يرد أرض النجف ويزور القبر الشريف مع عدد من أصحابه . وقد أشيع أمر القبر الشريف بين الناس ، وإلى ذلك أشار المحدّث ابن شهرآشوب بقوله : ( إن إظهار القبر الشريف كان على يد الإمام جعفر الصادق عليه السلام « 3 » . وعقّب المؤرخ الكجي الشافعي على ذلك بقوله : ( وهذا تحقيق في غاية الحسن ) « 4 » ولعل تردد الإمام الصادق عليه السلام وأصحابه على القبر الشريف دفع أبا جعفر
--> ( 1 ) ن . م . 1 / 40 . ( 2 ) الشرقي : الأحلام ص 53 . ( 3 ) ابن شهرآشوب : مناقب آل أبي طالب 2 / 92 . ( 4 ) الكنجي : كفاية الطالب ص 468 .